الشيخ المنتظري

7

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

فاحكم بين الناس بالحقّ ولا تتّبع الهوى فيضلّك عن سبيل اللّه . " ( 1 ) فلم يقتصر اللّه - سبحانه - على التفويض دون المباشرة ولا عذره في الاتّباع حتى وصفه بالضلال . وهذا وإن كان مستحقاً عليه بحكم الدين ومنصب الخلافة فهو من حقوق السياسة لكلّ مسترع . قال النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته . " ( 2 ) . . . وإذا قام الإمام بما ذكرناه من حقوق الأمّة فقد أدّى حقّ اللّه - تعالى - فيما لهم وعليهم ، ووجب له عليهم حقّان : الطاعة والنصرة ما لم يتغيّر حاله . " ( 3 ) وذكر قريباً من ذلك أبو يعلى الفراء الحنبلي في كتابه المسمّى بالأحكام السلطانية أيضاً . ( 4 ) والرجلان كانا في عصر واحد ، إِذ وفاة الماوردي كانت في " 450 ه‍ " ، ووفاة أبي يعلى في " 458 ه‍ " وتقارب كتابيهما في العبارات يوجب العلم بأخذ أحدهما من الآخر ، فلعلّ أبا يعلى أخذ من الماوردي . وقد تعرّضا كما ترى لأصول واجبات الحكومة الإسلامية ، فالأولى أن نذكر بعض الآيات والروايات المبيّنة للأهداف من الحكومة الإسلامية وواجباتها ; فخير الكلام ما صدر عن منبع الوحي . وقد مضى أكثر هذه الروايات فيما مضى ولكن التكرار قد يجب ولا محيص عنه ، كما ترى نظيره في الكتاب الكريم حيث إنّه مليء من التكرار في القصص والآيات المذكّرة ، فنقول : 1 - قال اللّه - تعالى - : " الذين يتّبعون الرسول النبيّ الأميّ الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل ، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلّ لهم الطيّبات ويحرّم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ، فالذين آمنوا به وعزّروه ونصروه واتّبعوا النور

--> 1 - سورة ص ( 38 ) ، الآية 26 . 2 - مسند أحمد 2 / 111 ; وصحيح البخاري 1 / 160 ، كتاب الجمعة ; وصحيح مسلم 3 / 1459 ، كتاب الإمارة ، الباب 5 ، الحديث 1829 . 3 - الأحكام السلطانيّة للماوردي / 15 . 4 - الأحكام السلطانيّة / 27 .